ابن رضوان المالقي
79
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
هذا منك فقال عمر : صدقت . قال : قل ما بدا لك . فقال الغلام . أصلح اللّه أمير المؤمنين نحن وفد التهنئة لا وفد المرزية « 40 » ، وقد « 41 » أتيناك « 42 » بمن اللّه الذي من علينا بك لم يقدمنا إليك رغبة ولا رهبة ، أما الرغبة فقد أتينا منك إلى بلدك . وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك فقال له عمر : عظني يا غلام . فقال : أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إن ناسا من الناس غرهم حلم اللّه عنهم ، وطول أملهم وكثرة ثناء الناس عليهم فزلت بهم أقدامهم ، فهووا في النار ، فلا يغرنك حلم اللّه عنك وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك « 43 » ، فتزل به أقدامك ، فتلحق بالقوم . فلا جعلك اللّه منهم وألحقك بصالحي هذه الأمة . ثم سكت . فسأل عمر الغلام عن سنه ، فإذا به ابن ثمان عشرة سنة . ثم سأل عنه « 44 » ، فإذا هو من ولد الحسين « 45 » بن علي رضي اللّه عنهما ، فتمثل عند ذلك عمر رضي « 46 » اللّه عنه فقال : تعلم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل فإن كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل « 47 » استأذن أبو دهمان على بعض الأمراء فحجبه ، ثم « 48 » أذن له ، فلما دخل قال : إن هذا الأمر الذي صار إليك قد كان في يد غيرك . فأمسوا واللّه حديثا ، فإن خيرا ، فخير . وإن شرا فشر « 49 » . فتحبب إلى عباد اللّه بحسن البشر ولين الجانب وتسهيل الحجاب ، فإن حب عباد اللّه موصول بحب اللّه سبحانه وبغضهم موصول ببغضه ، لأنهم شهداء اللّه على خلقه « 50 » .
--> ( 40 ) د : التعزية - ك : الرزية ( 41 ) د : وقد أتيناك لحمد اللّه الذي من علينا بك ( 42 ) ق : وفدنا إليك ( 43 ) ق : عليه ( 44 ) د : عن نفسه ( 45 ) ك : الحسن ( 46 ) عبارة « رضي - حتى - فقال » زيادة من ك ( 47 ) نقل ابن رضوان هذه القصة من مروج الذهب في بعض التعديل ج 4 ص 20 - 21 ، وانظر أيضا سراج الملوك ص 32 من الباب الثاني . وقد وردت أيضا هذه القصة في بدائع السلك لابن الأزرق ج 2 ص 86 ، 88 ( 48 ) ق : فأذن له . ( 49 ) ق : فبشر ( 50 ) ورد النص في وفيات الأعيان ج 4 ص 88 - 89 والأمير الذي دخل عليه أبو دهمان وهو الذي يذكر -